خليل الصفدي
40
صرف العين
العين في الفقه الإسلامي تناول الصفدي « العين » في كتب الفقه الإسلامي ، فكتب ثلاثة فصول ، وجعل عناوينها : الإصابة بالعين ، ودية العين ، وصلاة من كان في عينه ألم ، وهذا بيان لما جاء فيها . الإصابة بالعين روى الصفدي ثمانية أحاديث ، تدل على ثبوت أثر العين ، بقدرة اللّه تعالى ، فالعين حق ، ولو سابقت القدر لسبقته ، وإنّها لتقتل الإنسان ، وتدخله القبر ؛ بل إنها تكاد تدكّ الجبل ، والأحاديث التي رويت في هذا الفصل منقولة من كتب السنة الصحيحة ، وبخاصة الكتب الآتية : الموطأ ، صحيح البخاري ، صحيح مسلم ، سنن الترمذي ، وسنن أبي داود . وإذا اعتان إنسان شخصا ، يؤمر العائن بالوضوء ، ويحمل الماء الذي توضأ به ؛ فيغتسل به المعين ، بكيفية مخصوصة ، وضّحها العلماء ؛ فيبرأ من أذى العين ، ويجبر العائن - إذا امتنع - على الوضوء ؛ إذا خشي على المعين الهلاك ، ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن ، وصفة وضوئه ، عند العلماء ، تختلف عن الوضوء للصلاة ، كما أنّ اغتسال المعين يكون على هيئة خاصة تختلف عن الاغتسال من الجنابة ، وهذا المعنى مما لا يمكن تعليله ، ومعرفة وجهه ، وليس في استطاعة العقل كشف أسرار الوحي ، والاطلاع على خفايا القدرة الإلهية ، وقد بيّن الصفدي صفة الوضوء والغسل نقلا عن المازرىّ « 1 » ولكن بمقارنة روايته هنا بالرواية التي جاءت في كتاب المازري « المعلم بفوائد مسلم » « 2 » تأكد مصدر النقل ، وتبيّن لي أنّ
--> ( 1 ) أبو عبد اللّه ، محمد بن علي بن عمر ، التميمي ، المالكي ، المازري ( 453 - 536 ه ) فقيه ، أديب ، حافظ ، مولده ، ووفاته بالمهدية ، له المعلم بفوائد مسلم . انظر : فهرس ابن عطية 138 ، وسير أعلام النبلاء 20 / 104 ، والأعلام 6 / 277 ، ومعجم المؤلفين 11 / 32 . ( 2 ) المعلم بفوائد مسلم ، للمازرى ، حققه محمد الشاذلي النيفر ، وطبعته دار الغرب الإسلامي في بيروت ، الطبعة الثانية ، سنة 1992 .